الشيخ محمد الصادقي

47

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تقدير - لهذه العناية ، يسقط « الدم » عن إطلاقها ، ولا بد للناسخ من نص أو ظهور ، حيث المهمل يبيّن ولا يبيّن إلّا مهمل الضابطة المترصّد تبيانه وقد بينت ب « دَماً مَسْفُوحاً » . وأخيرا قضية المعني في « حرمت » هي ماضي الحرمة وليست هنا إلا « دَماً مَسْفُوحاً » إضافة إلى تأكد الإنشاء بلسان الإخبار ، وأمضى المضيّ في التحريم هو أقله في أولى آيات التحريم وهي آية الأنعام . وكل ذلك يتأيد بأن « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » تأمرنا بالوفاء بكل العقود في مثلث الزمان ، ومن ماضيها العقد المعني من « دَماً مَسْفُوحاً » ولزامه الوفاء بالقيد ، اللّهم إلّا إذا لحقه نص ينسخه فهو يحل سابق العقد ، تأمل . إذا فلا إطلاق في « الدم » المحرم حتى يتمسك به نسخا بالمائدة ، فقد انحصر محرم الدم في المسفوح منه ، فالحيوان الذي ليس له دم مسفوح بريا فضلا عن البحري لا يحرم دمه لكونه دما ، إلّا أن يحرم من ناحية أخرى . والدم المتخلّف في الذبيحة حلّ فهو - إذا - طاهر حيث النجس لا يحل أكله ، وكذلك - بأحرى - دم البيضة والدماء الطالعة من شجرة وما أشبه حيث لا تسفح دماءها ، ثم المحرمات المذكورة ليست إلّا في حقل الحيوان . فالدم غير المسفوح حلّ وهو - بأحرى - طاهر ، حتى ولو كانت نصوص أو عمومات من الروايات تدل - وليست لتدل - على عامة التحريم ، حيث المعيار هو نص التحريم المقيد حصرا في آية الأنعام . ولا فرق بين التخلف في الأجزاء المحللة من الحيوان أو المحرمة حيث المعيار في الحرمة والنجاسة كونه مسفوحا ، ثم المتخلف لا يحل ويطهر إلّا في المأكول لحمه فإن قيد المسفوح وارد في حقل الأنعام ، ثم الروايات العامة والطليقة في نجاسة الدم تشمل دماء الحيوانات ككل « 1 » .

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 3 : 256 - أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي